سراج الدين بن الوردي

254

خريدة العجائب وفريدة الغرائب

جزاء ملك أضر برعيته من غير قصد ؟ قال الموبذان . جزاؤه أن يجلس على التراب كما فعل ملك الزمان ، ويرجع عن الخطأ إلى الصواب وإلا سخطت عليه النيران . فقال : قد رجعت عما وقعت فيه ، فهل ترضون بسد ما حفرت ؟ قالوا : لا نكلف الملك ذلك : قال : فما تريدون ؟ قالوا : مرنا أن نجري من القاطول نهرا لنحيي أرضنا . فقال : لا أكلفكم ذلك . ثم أمر أصحابه وجنده بالإقامة في مجلسه وقال : لا أبرح من مكاني حتى أرى نهرا يجري دون القاطول يسقي أراضي هؤلاء المساكين ، والجاني أولى بالخسارة . فما برح من مكانه ذلك حتى أجرى لهم نهرا دون القاطول بناحية القورج ، وساقوا الماء إلى أراضيهم وعمرت ، وسقوا منها أنفسهم ومواشيهم . فهذا كان عدله في رعيته وهو كافر « 360 » يعبد النيران . نهر الكر : هو بين أرمينية وأذال . وهو نهر مبارك وكثيرا ما ينجو غريقه . قال بعض الفقهاء نقجوان : وجدنا غريقا في الكر يجري به الماء فبادر القوم إليه فأدركوه على آخر رمق ، فلما رجعت إليه روحه قال : في أي موضع أنا ؟ قالوا : في نقجوان . قال : إني وقعت في الموضع الفلاني . فإذا مسيرة ذلك المكان ستة أيام . فطلب منهم طعاما فذهبوا ليأتوه به ؛ فانقض عليه جدار فمات . نهر مهران : وهو بالسند ، عرضه عرض جيحون يجري من المشرق إلى المغرب ، ويقع في بحر فارس . قيل إنه يخرج من جبل يخرج منه بعض أنهار جيحون ، وهو نهر عظيم فيه تماسيح كنيل مصر ، إلا أنها أضعف وأصغر . وهو يمتد على الأرض ويزرع عليه كما يزرع على النيل ، وينقص ويزيد كالنيل ، حذو النعل بالنعل ، ولا يوجد تمساح قط إلا بنهر مهران والنيل .

--> ( 360 ) الكافر : في اللغة العربية هو المنكر والجاحد ، وهو أيضا المنكر للنعمة المتناسي لها ، وهو ضدّ الشاكر .